مراجعة فيلم “مانكي مان”


وما لنا ببوليوود ان كتا نتحدث عن المانكي مان؟
لنبدأ بالإنجاز الذي حققه ديپ بيتال، حيث أنه استطاع أن يدخل قائمتي الصغيرة للمخرجين الذين اتقنوا ‏دورهم كممثلين رئيسين، ولم يكتف بذلك فقط فهو سيناريست شريك وأيضًا المنتج ويبدو للوهلة الأولى أنه لم تتبقَ وظيفة واحدة في الفيلم لم يقم بها بيتال 😂 فما بالكم بأنه يتواجد تقريبا في 85%-90% من مشاهد الفيلم والذي مدته ساعتان ومع ذلك فهو اتقن كل الأدوار، وخصيصا كما ذكرت دمج الحضارة والثقافة، فهو لم يتعرى من الوضع في الهند من فقر وفساد، ولم ينافس على اقناعنا في دور البطل الخارق بل استنذ واعتمد على الخلفية الدينية الهندوسية، وأحضر المعتقدات التي يتمسك بها الفقراء ويلوح بها الاغنياء، أستطاع أن يعكس لنا طبيعة العلاقات وكيفية إدارة الأمور ببساطة تامة، في سرده قصة عاطفية حول أم وإبنُها فيبدو أنه لا يستطيع أن يخرج من جلده وحتى عندنا يقوم في دور البطل التقليدي فهو يعتمد على قوة المشاعر بين الأم وإبنها. وعلى مدار الساعتان نجوب في شوارع مومباي وازقتها، بين الثراء الفاحش والفقر المتفشي في كل زواياها
نتقلب في تخبطاته ونبحث مثله عن مَخرج ورغم الصعوبات التي واجهت الفيلم من تعطيلات تقنية مما اضطره لتصوير جزء من المشاهد في كميرة چوپرو وهي كميرا صغيرة عدسته ضيقة وعادة ما تستخدم للرياضة المغامرات، فكان ذلك بمثابة تحدي ومع ذلك نجح في ذلك.
تناغم التصوير مع الموسيقى والأحداث، يحافظ الفيلم على الطباع الهندية رغم كونه موجه للجمهور الغربي الابيض، فلا غرابة ان البعض نعته ب”جون ويك الهندي” مما زاد الإقبال عليه في نهاية الاسبوع الاول لعرضه، فالجميع من محبي سلسلة أفلام جون ويك يعرف ما يكمن في هذة النوعية من الأفلام ويتوقع أن يُشاهد الكثير من مشاهد “الآكشن” ومشاهد الإثارة من خلال العنف والصِراع بين البطل الذي يواجه العالم بمفرده ويستطيع في قبضته التغلب على الجميع في حالة جون وين كان المسدس هو سلاحه وشعاره أما بالنسبة للمونكي مان فهو إيمانه وصدق ومصداقية هدفه، فهو لم يلاحق من قتل كلبه أو خشط سيارته، بل يهاجم من تهجم على أمِه وعلى من هم الضعفاء والمهمشين مجتمعياً، فهل هي لذعة موجه للغرب أم هي نقد للمجتمع الهندي والشرقي؟

انبهاري في الفيلم ربما متعلق في كوني انجذب لكل قصص الحضارية والثقافية والتي لا تخشى التوجه لجوانب مختلفة ولا تتردد في عرض التناقضات المعتمدة في عدة مجتمعات، فبينما ينادي بعض رجال الدين أو الروحانيين في هذا الفيلم للسلام، الهدوء النفسي ويمارسون اليوغا في شغف، نجد وجهم الثاني والآخر والذي يدير زمام الامور ولا يتردد في نشر الفساد بينما السيطرة تقع بين يده فهو يعمل في السر ، فهنالك وجه أخر هو في المقدمة يستخدم بصورة نمطية لمواجهة ردود الفعل السلبية إن تواجدت
بينما هو رجل الدين أو الرجل الروحاني يحافظ على صورته الطاهرة امام الملأ.
فإن كنتم تحبون أفلام الإثارة ولا تخشون المصادمة المتوقعة بين المعتقدات، فعليكم بمشاهدة الفيلم، في حال لم يتواجد ذلك عليكم الامتناع
تقيمي للفيلم 8.5/10.

Leave a Reply