لا أعرف كيف أصف شعوري بعد مشاهدة فيلم “إن شاء
الله ولد” فهو يلمس قضايا مجتمعية ليست حكرًا للمجتمع الأردني فقط، بل للمجتمعات الذكورية.
وكان من الأفضل إرفاق تنويه “مشاهدة الفيلم قد تسبب بأزمة مؤقتة، هيجان وحتى أوجاع في الصدر”، وينبع ذلك من الكم الهائل من المشاهد التي تخللها الظلم والذل، برغبة من المخرج “أمجد الرشيد” لتسليط الضوء على عدة قضايا اجتماعية تعاني منها فئة معينة وكيفة تعامل المجتمع مع القضايا المختلفة. الفيلم الدرامي أردني من انتاج 2023 يعكس واقع أليم، واقع لا يعرفه إلاّ من يعيشه وهو يفصح عن شرائح المجتمع المتضرر باكملها، وعن تعاملنا في قضايانا، خاصة التي تخص النساء.
قد ينتابنا الشعور ان فيلم “ان شاء الله ولد” مشابه للفيلم الكوميدي المصري “يا رب ولد” فربما هنالك تشابه، ومع ذلك لا بد من التنويه أنّ الفيلم الأردني خالي من الكوميدي وحتى اللقطات القليلة المضحكة فهي مبكية وموجعة، فهو يعكس لنا صورة قاسية جدًا، في حين لا تمتلك المرأة بالمجتمع أي حقوق ولا حتى في جسدها، يتمتع الرجل وحتى “الولد” الذي لم يولد بعد بمزايا وحقوق أكثر،فلهم الحق بالإرث، لهم الحق في الحضانة، لهم الحق والأولوية بالحياة والمرأة ما هي إلّا مُجرد مُلكية لأبيها وأخيها، زوجها وعند موت الأخير ترجع لملكية عائلتها او بناتها او كان لديها بنات فهم مُلكية اعائلة الأب، والأم تصبح مُجرد “حاضنة” مؤقتة وحتى إن لم يكن ذلك شرعًا لكنه سائد مجتمعيًا.
تُجسّد منى حوا دور “نوال” والتي يتوفى زوجها فجأة لتدخل في دوّامة لم يسبق لها خوضها، لتكتشف عدة أسرار ولتكشف أسرار بيتها للعلن لتلجىء لطرق غير عادية ولتتحايل لحماية تفسها وابنتها.
عندكا تخوض نوال معاركها وتبدو ضعيفة جسدية ونفسية، تحاول محاربة كل من اخ زوجها الطمعان بالشقة، واخيها المتخاذل امام نسيبه، لتجد نفسها محرمة من حقوقها لانها كمعظم الزوجات على ما يبدو لا يُدرِكن عدة أمور منها أهمية توثيق المبالغ التي تصرفُها الزوجة لمساندة زوجها بشراء البيت أو تسديد قروض مختلفة، بحال لم تفعل ذلك فكأنها تبرعت بمالها برِضاها ليتم مؤخرّا الاستيلاء عليه من قبل عائلة زوجها.
ويعرض الفيلم قضايا اضافية ممكن مناقشتها، يعم الجو الحزين والكاتم الفيلم، ولا نشاء إلّا الهروب من الأزمات المُتساقِطة على نوال.
أما بالنسبة لزوايا التصوير فهي نمطية، وكأنه هنالك تصوير معّين يلائم الافلام العربية يصعب علي شرح هذة النقطة،
لكنها لا تجذب المشاهد ولا تحثّه على مشاهدة الساعتين تقريبا من الذّل والظلم.
بالنسبة للاداء تميزت سلوى نقارة بادائها دور سعاد والتي تعمل لديها نوال، فتُتقن سلوى دورها ونلمس قدراتها في تجسيد دور المرأة العربية المُتفهّمة لرغبات المجتمع وإدارته كرغبتها إن صحّ القول. أما الممثل هيثم العُمري والذي جسّد دور “رفقي” كأخٍ لزوج نوال استطاع أن يُكرِّهنا في شخصية سائدة بالمجتمع الذُكوري لمجرّد اتقانه الدور.
حاز الفيلم على عدة جوائز في مهرجانات مختلفة منها مهرجان مراكش، مهرجان البندقية السينمائي ومهرجان فرايبورغ في سويسرا. وكان مرشحًا لتمثيل الأردن في جوائز الاوسكار لسنة 2024.
تساهم السينما في عرض قضايا اجتماعية وسياسية، أحيانا تعرض حلول وأحيانًا أخرى تكتفي في طرح وعرض القضية وتترك الحلول للمشاهد، في هذا الفيلم اتّخذ المخرج مَخرجًا من عالم الفنتازيا ففي عالمنا العربي والمجتمع المحافظ نادرًا ما تكون هذة هي النهاية ولكنها ليست مُستبعدة.
تقيمي للفيلم هو 7/10 قضية مهمة، لم أتواصل مع زوايا التصوير
